أرسطو

تصدير 23

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

كانت ملازمة نيقوماخوس للملك آمنتاس الثاني مدعاة إلى أن ينشّأ ابنه أرسطوطاليس في بيت الملك « 1 » مع فيلبس أصغر أبناء الملك لتقاربهما في السن وانعقدت بين الصبيين صداقة كل الظواهر تدل على أن روابطها ظلت متينة إلى وفاة فيلبس وورثها بعده ابنه الإسكندر . وما خلا ذلك لم يذكر المؤرّخون شيئا عن تفاصيل التربية الأوّلية لأرسطو . وكل ما يروونه عن هذا الطور من حياة أرسطو أن أباه قد مات وهو حدث فكفله برقسانس الأثرنىّ صديق أبيه حتى بلغ السابعة عشرة من عمره فسافر إلى آثينا في طلب العلم ، وأن أرسطوطاليس قد حفظ هذا الجميل لبرقسانس وأدّاه إليه في شخص ابنه « نيقانور » إذ كفله وذكر في وصيته أمر تزويج ابنته « فتياس » منه . وفي رواية ابن أبي أصيبعة عن بطلميوس : يقال إنه لما توفى « نيقوماخوس » أبوه أسلمه برقسانس وكيل أبيه وهو حدث إلى « فلاطن » . ومهما يكن من شئ فلا شبهة في أن تربيته الأولى في بيت الملك كان لها تأثير في حياته الشخصية على القليل من حيث تلك النزعات الشريفة التي هي ظاهرة الأثر فيما كان به من الرفاهة وما ينمّ عليه سلوكه وكثير من تعابيره في علم الأخلاق من الميل إلى عادات خواص الناس وعظمائهم . لما بلغ أرسطو السابعة عشرة من عمره قصد آثينا سنة 367 ق م في طلب العلم . وكانت آثينا وقتئذ مبعث أنوار العلم في بلاد الإغريق كلها . تقلص فيها ظل السفسطائية وأقبل الشبان من كل فج على « الأكاديميا » يستمعون فيها لذلك الإنسان القدسىّ الذي كان ، في عرف الأساطير ، من ولد « أپللون » والذي كانت النحل تأتى لتصب جناها تحت لسانه ، ذلك هو أفلاطون الذي طابت نفسه عن

--> ( 1 ) فكتور دروى . تاريخ الإغريق ، ج 3 ص 96 طبعة هاشيت بباريس سنة 1889